السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 46
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
المصادر الأصليّة للّغة وكلمات أبنائها الأوّلين . فلا بدّ لعلم الأصول إذن أن يواجه هذا السؤال ، وأن يحدّد منذ البدء وسائل الإثبات التي ينبغي أن يستخدمها لإثبات العناصر المشتركة وتحديدها . وفي هذا المجال نقول : إنّ الوسائل الرئيسية التي ينبغي لعلم الأصول أن يستخدمها مردّها إلى وسيلتين رئيسيّتين ، وهما : 1 - البيان الشرعي ( الكتاب والسنّة ) . 2 - الإدراك العقلي . فلا تكتسب أيّ قضيةٍ طابع العنصر المشترك في عملية الاستنباط ، ولا يجوز إسهامها في العملية إلّا إذا أمكن إثباتها بإحدى هاتين الوسيلتين الرئيسيّتين ، فإذا حاول الأصولي - مثلًا - أن يدرس حجّية الخبر لكي يدخله في عملية الاستنباط - إذا كان حجّةً - يطرح على نفسه هذين السؤالين : هل ندرك بعقولنا أنّ الخبر حجّة وملزم بالاتّباع ، أمْ لا ؟ وهل يوجد بيان شرعيّ يدلّ على حجّيته ؟ ويحاول الأصولي في بحثه الجواب على هذين السؤالين وفقاً للمستوى الذي يتمتّع به من الدقّة والانتباه ، فإذا انتهى الباحث من دراسته إلى الإجابة بالنفي على كلا السؤالين كان معنى ذلك أنّه لا يملك وسيلةً لإثبات حجّية الخبر ، وبالتالي يستبعد الخبر عن نطاق الاستنباط . وأمّا إذا استطاع الباحث أن يجيب بالإيجاب على أحد السؤالين أدّى هذا إلى إثبات حجّية الخبر ودخولها في عملية الاستنباط بوصفها عنصراً اصوليّاً مشتركاً . وسوف نرى خلال البحوث المقبلة أنّ عدداً من العناصر المشتركة قد تمّ إثباتها بالوسيلة الأولى - أي البيان الشرعي - وعدداً آخر ثبت بالوسيلة الثانية ، أي الإدراك العقلي . فمن قبيل الأول : حجّية الخبر وحجّية الظهور العرفي ، ومن